أبرز 7 تهديدات للأمن السيبراني يجب الحذر منها
رغم أن الأمر قد يبدو بديهياً للبعض، إلا أن كثيرين قد يتساءلون: ما الجدوى من إعداد قائمة بأهم تهديدات الأمن السيبراني؟ فمن المؤكد أن الخبراء ليسوا بحاجة إلى مثل هذه القائمة الخاصة بتهديدات أمن الحاسوب ليعرفوا كيفية أداء مهامهم أو للاستعداد لاتجاهات العام المقبل.
الحقيقة هي أن العنصر البشري يمثل التهديد السيبراني الرئيسي، وأن مقالات كهذه تهدف إلى تثقيف الناس وتوعيتهم بهذه الحقيقة بالذات.

أفاد تقرير بأن 99% من الهجمات السيبرانية لم تكن لتحدث لولا تدخل البشر أو مشاركتهم (سواء عن علم أو دون علم)؛ فالأشخاص يمثلون الثغرة الأمنية الرئيسية في أنظمة الحاسوب، وهم الحلقة الأضعف.
تتضمن القائمة أدناه أمثلة عديدة، ولكن ثمة مثال بارز على الثغرات الأمنية الناجمة عن العنصر البشري يتمثل في عدم تحديث البرمجيات أو الأجهزة بشكل سليم؛ إذ يُعد البشر مصدراً لعوامل يصعب التنبؤ بها، وقد يقعون ضحيةً لأساليب الهندسة الاجتماعية أو يتسببون في تعريض بيانات حساسة للخطر نتيجة الاستخدام غير السليم لأجهزتهم أو تطبيقاتهم.
ومن ثم، تكتسب التوعية أهمية بالغة في جعل الناس يدركون أنه من المستحيل بناء نظام حاسوبي آمن تماماً إذا لم يلتزم المستخدمون بإرشادات السلامة ويخصصوا الوقت الكافي لتعلم كيفية استخدام الأدوات المتاحة لهم بأمان.
تهديد الأمن السيبراني رقم 1: الهندسة الاجتماعية
لقد كانت ممارسة التلاعب النفسي بالأشخاص للحصول على معلومات حساسة موجودةً منذ ما قبل ظهور أجهزة الكمبيوتر بفترة طويلة؛ إلا أن هذه الظاهرة بلغت بلا شك مستويات غير مسبوقة من حيث النطاق وتكرار الحدوث مع ظهور شبكة الإنترنت. ورغم توفر أفضل أنظمة تصفية الرسائل المزعجة (السبام)، فقد اعتدنا جميعاً -للأسف- على تلقي رسائل بريد إلكتروني أو رسائل نصية أو حتى رسائل صوتية مشبوهة.
تُعرف هذه العمليات بـ “هجمات التصيد الاحتيالي”، وهي واحدة من أكثر أشكال الهندسة الاجتماعية شيوعاً؛ إذ يقوم المهاجمون بإرسال رسالة إلكترونية (أو رسالة نصية أو رسالة صوتية) إليك، ويجعلونها تبدو وكأنها صادرة عن جهة موثوقة (مثل مصرفك أو أحد حساباتك على الإنترنت، وما إلى ذلك) بهدف خداعك وحملك على إرسال معلومات سرية إليهم.
ونتيجة لذلك، قد يفقد المستخدم أمواله أو يتمكن غرباء من الوصول إلى بياناته الشخصية.
في حين أن معظمنا قادر بسهولة على صد هجمات التصيد الاحتيالي واسعة النطاق (مثل خدعة “الأمير النيجيري” الشهيرة)، إلا أن هجمات الهندسة الاجتماعية الموجهة قد تكون متطورة للغاية ويصعب كشفها.
كما هو الحال دائمًا، يُعد التسلح بالمعرفة وإعمال التفكير النقدي أمرًا جوهريًا – وإن لم يكن سهلاً دائمًا من الناحية العملية – في عالمنا المعاصر المتسارع الذي اعتدنا فيه على اتخاذ آلاف القرارات السريعة والقيام بعدد لا يحصى من عمليات النقر.

تهديد الأمن السيبراني 2: برمجيات الفدية
أصبح الجميع على دراية ببرمجيات الفدية خلال السنوات القليلة الماضية بفضل العديد من الحالات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة. وهي نوع من البرمجيات الخبيثة التي تستخدم “حصان طروادة” (Trojan) للحصول على معلومات حساسة — مثل لقطات كاميرا الويب وكلمات المرور وغيرها — بهدف قفل نظام حاسوبك ثم مطالبتك بدفع فدية.
والجانب المثير للبراعة في الأمر هو أن القراصنة لا يكتفون بطلب مبلغ “معقول” من المال فحسب، بل يقومون أيضاً بفك قفل نظامك بعد الدفع؛ مما يزيد بشكل كبير من احتمالية أن تدفع لهم لإنهاء المشكلة.
يجبرك المهاجمون على الدفع باستخدام نوع من العملات المشفرة، مما يجعل تتبعهم أمراً بالغ الصعوبة.

تهديد الأمن السيبراني رقم 3: تهديدات إنترنت الأشياء (IoT)
كان يُنظر إلى “إنترنت الأشياء” (IoT) ذات يوم على أنه الثورة القادمة؛ ورغم أن الأمور لم تسر تماماً على هذا النحو، إلا أن السوق تشهد نمواً عاماً بعد عام.
تكفي الأرقام المتعلقة بالمكبرات الصوتية الذكية (مثل Alexa وGoogle Home وFacebook Portal وغيرها) وحدها لإثارة الدهشة؛ إذ تشير إحدى الدراسات إلى أنه سيتم بيع 164 مليون وحدة في الولايات المتحدة وحدها خلال عام 2019، ليصل إجمالي عدد الوحدات المُثبَّتة إلى 250 مليون وحدة.
توفر أجهزة إنترنت الأشياء (IoT) العديد من المزايا المفيدة والمريحة بفضل اتصالها بالإنترنت وببعضها البعض. غير أن هذه الراحة تنطوي على ثمن يتمثل في القابلية للاختراق؛ إذ يمكن للقراصنة استغلال اتصالها بالإنترنت كنقطة دخول إلى شبكتك.
علاوة على ذلك، فإن العديد من هذه الأجهزة (ولا سيما الأنواع الأقل تكلفة) لم تُصمَّم لتتلقى أي تحديثات أمنية (أو تصحيحات برمجية)؛ ولهذا السبب، يُتوقع أن تصبح المخاطر الأمنية الرقمية المرتبطة بإنترنت الأشياء أكبر تهديد سيبراني في السنوات المقبلة.

وفي حين يعكف الفاعلون في هذا المجال وخبراء الأمن على تطوير معايير عالمية، ستظل هناك دائماً مشكلة تتعلق بجميع أجهزة “إنترنت الأشياء” التي بيعت بالفعل.
التهديد الرابع للأمن السيبراني: التهديدات التي تستهدف الأجهزة المحمولة
شهد عامَا 2018 و2019 ورود الكثير من الأخبار حول تطبيقات للهواتف المحمولة نجحت في الوصول إلى متجري “Google Play” أو “Apple App Store” رغم احتوائها على برمجيات خبيثة. وتتمثل التهديدات الرئيسية في هذا الصدد في انتهاك الخصوصية (حيث يستهدف المهاجمون بياناتك لإعادة بيعها) وبرمجيات تعدين العملات الرقمية الخبيثة (المعروفة أيضاً باسم “cryptojacking”).
وما يزيد من القلق هو أن استطلاعاً أجرته شركة “سيسكو” (Cisco) يُقدّر أن 95% من الشركات تسمح بالفعل باستخدام الأجهزة الشخصية المملوكة للموظفين (BYOD) بصورة أو بأخرى.

تهديد الأمن السيبراني رقم 5: هجمات الذكاء الاصطناعي/تعلم الآلة
توجد بالفعل العديد من مخاطر الأمن الرقمي المقلقة والمستمرة، إلا أن أحد أكثر تهديدات أمن الإنترنت إثارة للقلق هو تزايد الهجمات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة؛ إذ من المتوقع أن تشهد المزيد والمزيد من الشركات هجمات شبكات الروبوت (botnet) المدعومة بهذه التقنيات.
لحسن الحظ، لا يمتلك معظم القراصنة حتى الآن المعرفة أو الوسائل اللازمة لاستغلال مثل هذه الأدوات القوية، باستثناء الشبكات التي ترعاها الدول. وثمة خبر سار آخر يتمثل في أنه، ورغم إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لأغراض ضارة، إلا أنهما سيساهمان أيضاً في تعزيز أمن أنظمتنا بشكل كبير.

تهديد الأمن السيبراني رقم 6: الامتثال لحقوق البيانات
ليس هذا بالأمر الجديد، ولكن في ظل اللوائح التنظيمية الرئيسية التي صدرت العام الماضي – ولا سيما اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في أوروبا وقانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا (CCPA) – أصبحت بيئة الامتثال المتعلق بالبيانات سريعة التغير وعرضة للثغرات الأمنية. وتُعد تشريعات حماية البيانات الأكثر صرامةً دائماً خبراً ساراً للمستخدمين، كما أنها تمثل حاجةً ملحةً في عصرنا الراهن.
ومع ذلك، فبينما تطبّق خدمات الإنترنت هذه الإجراءات وتحاول التكيّف معها في الوقت المناسب، قد تفتح الباب أمام ثغرات أمنية جديدة. ومن المهم أيضاً الإشارة إلى أن الامتثال لمعايير حماية البيانات لا يضمن بأي حال من الأحوال توفير حماية سليمة للبيانات.
كما أن الطبيعة المترابطة للإنترنت والاقتصاد تعني أن مثل هذه التغييرات ذات نطاق تأثير واسع للغاية؛ ومن المؤكد أن القراصنة يسعون لاستغلال الإجراءات التنظيمية الواردة في اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) وقانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا (CCPA) لصالحهم.
كما هو الحال مع أي تغيير جوهري، من المهم عدم التسرع في العملية، والحرص على جعل الأمن في صميم أي حل يرتكز على الخصوصية.

تهديد الأمن السيبراني رقم 7: الثغرات الأمنية في السحابة
تُعد الحوسبة السحابية واحدة من أبرز الأمثلة على الثغرات الأمنية المرتبطة بأطراف خارجية؛ إذ يتزايد اعتماد الأفراد والشركات عليها بشكل كبير، مما يجعلها أكثر عرضةً للاختراقات الكبرى أو لهجمات حجب الخدمة (DoS).
أهم ما يجب تذكره، لا سيما في بيئة الأعمال، هو أن اعتمادك على مزود خدمات سحابية خارجي لا يعفيك من المسؤولية عن سلامة البيانات وسريتها.
على الرغم من أن اختيار مزود خدمات سحابية قد يكون أمراً صعباً، إلا أنه من الضروري تخصيص الوقت للتحقق من سجل أدائهم في مجال الأمن.

خاتمة
هناك العديد من مخاطر الأمن الرقمي الأخرى – التي يصعب حصرها جميعاً – ولكن هذه تمثل الاتجاهات السبعة الرئيسية للتهديدات السيبرانية في عام 2020. إن البيئة الرقمية في تطور مستمر، ومن الممكن دائماً ظهور ثغرات أمنية جديدة وغير متوقعة.

تثقيف نفسك هو الخطوة الأولى لحمايتك من مثل هذه المخاطر.
لأننا يجب أن نتذكر أن القول بأن “العنصر البشري يمثل التهديد الرئيسي للأمن السيبراني” صحيحٌ أيضاً لسببٍ آخر: وهو أن وراء كل هجومٍ طرفاً خبيثاً؛ أي شخصاً يحاول الوصول إلى بياناتك أو استغلال ثغرةٍ أمنيةٍ لصالحه.

